المقداد السيوري

60

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

بين حاصرين ، وهو باطل بالضرورة . أقول : الأجسام هل هي متناهية « 1 » ؟ بمعنى أنها تنتهي إلى حد لا يكون وراه جسم ، أو غير متناهية ؟ بمعنى أن [ يكون ] كل جسم وراه جسم وهكذا إلى غير النهاية . فذهب حكماء الهند وبعض الأوائل إلى الثاني ، وذهب المحققون [ من الحكماء ] وغيرهم إلى الأول . واستدل المصنف عليه ببرهان ذكره الشيخ في الإشارات وغيره من الحكماء ، وهو يقرر بعدة أوجه : أحدها : ما ذكره المصنف وهو : أنه لو لم تكن الأجسام متناهية لكانت غير متناهية « 2 » ، وحينئذ يمكننا اخراج خطين من مركز الأرض كساقي مثلث مارين إلى غير النهاية ، فلهما بعدان طولانيان ، وبينهما بعد عرضاني حينئذ . ولا شك أن زيادة البعد العرضاني بحسب تزايد البعد الطولاني ، والبعد الطولاني غير متناه ، فيكون البعد العرضاني غير متناه ، وهو محصور بين حاصرين ،

--> ( 1 ) مسئلة تناهى الأجسام راجعة إلى تناهى أبعادها ، وأدلة تلك المسألة ان تمت ، كما يجرى في البعد الملائي الجسم ، تجرى أيضا في البعد الخلائى ، الا أنه لما كان البعد المتحقق بلا خلاف هو الجسم دون الخلاء ، خصصوا تناهيته بالاثبات ، وبما ذكرنا أظهره أن تناهى الابعاد لا يتوقف على امتناع الخلاء . ( 2 ) هذا البرهان مسمى ب « السلمى » ، وحاصله أنه لو كانت الابعاد غير متناهية لزم امكان انحصار الغير المتناهى بين حاصرين ، أي لزم امكان تناهى الغير المتناهى ، وهو محال بالبديهة . وأصل هذا الدليل مورد عن القدماء ، والا ان المتأخرين منهم الشيخ في الإشارات غيروه بتتميمات وتقريرات ، وهذا التقرير الأول الّذي ذكره المصنف هاهنا منقول عن الحكماء في الشفاء لا في الإشارات ، مراد الشيخ بعد ما ذكر التقرير المذكور في الشفاء وأورد عليه أراد ذكر الدليل في الإشارات بتقرير آخر مرضى عنده بالتتميمات .